كعابر سبيل لا يعرف له طريق

تختنق هذه الحياة بالتفاصيل، ويشوبنا بعض التشوش عما يفترض بنا فعله في مواقف شتى. ما الأرجح في التصرف، أأعتمد هذا أو ذاك؟ هل يجب عليّ أن أستشير أحد أم أن استفتي قلبك هي الحل دومًا؟ كيف عساي أن أعرف إن كنت حقًا على صواب، أم أنا على حافة الهاوية لا أكاد أن أقترف خطأ آخر وسأطرح بعيدًا؟ كعابر سبيل لا يعرف له طريق، وجد أمامه من أمن له الزاد والبلاد، واختصر عليه المشقة والعناد، كذلك الإسلام

أدرك جيدًا محدودية بني آدم، وافتقار قدرتنا على أشياء عدة، وضعفنا على تجاوز صعاب الحياة وحيدين. وأؤمن كثيرًا بمدى ارتباط هذا النقص بوجود الأديان والشرائع السماوية. فالعقيدة في أصل الأمر ملجأ آمن لكل واحد منا، وسند في كل ما قد يصعب علينا تجاوزه. كذلك أراها، وكذلك يمكن أن يتغير مفهومك عن المناسك العادية التي تمارسها كل يوم. المزيد عما أقصده في مشاهد عدة تالية

قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين

أول تصادم يقابله الانسان، هو تعارض رغبته وهواه مع الإرادة الإلهية. فيقف مفكرًا ضمنيًا عما يتوجب عليه فعله. ولا يتمثل هذا المشهد لمرة واحدة فحسب، وإنما عشرات المرات كل يوم. هنا على الإنسان أن يدرك أمرين، الأول أن ليس له ملجأ غير الله تعالى، وأن أي محاولة منه لتنصل امتثال لأوامره تعالى تنقلب عليه بالهلاك لا محالة. الأمر الثاني أنه لايزال يمكتلك فرصة، مادام حيًا. فالله تعالى واسع المغفرة ويتقبل التوبة عن عباده المؤمنين. كمثل سيدنا آدم حين أكل من الشجرة التي نهاه عنها سبحانه وتعاله، فكان أمره عندها أن أسلم أمره وامتثل صادقًا وقال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين

إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون

التصادم الثاني الذي لا يكاد يفارق المرء طوال حياته، ويظل يطارده حتى يرحل عن هذه الدنيا. إما متحققًا مما كان يعتقده ويؤمن به، أو تائه لا يعرف له صواب. والأزمة هنا تتلخص في كون كل من حولك يعارضوك فيما تؤمن به، ويتصارعون معك محاولين إثبات العكس. هنا يتوجب على المؤمن اللجوء إلى الله، طالبًا الهداية والصواب، وراجيًا التثبيت والسداد فيما تؤمن به. القوى الإلهية لا تعرف حدودًا، وتختصر عليك طول صراع دون جدوى. لا أعرف كيف أضل يومًا عن إدراك هذا في كل شئون حياتي. ولكن عزائنا أن الذكرى تنفع المؤمنين. تمامًا كما استند سيدنا يعقوب على هذا الركن الرشيد، حينما فقد يوسف، ولكن إيمانه برب العالمين أبى أن يستسلم أوييأس

ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير

ثالث تصادم بشري دائما ماتراه في حياتك، هو انقطاع السبل بك. فلا تعرف كيف الطريق، أو من أين يبدأ السعي للرزق. هنا يأتي الإيمان بالله كآلة زمن، تخبرك مؤكدة أن ثمة خير في طريقه إليك، ولكن اصبر وتوكل ولاتحزن. كلما طالت عليك المحنة كلما زاد صبرك، بشكل عجيب كأنك كاهن تعلم ما يخبئه المستقبل. قوى إلاهية تنزل سكينة وثقة عليك بلا حدود، أعظم من أي سند آخر أو أمر منطقي تدركه الأذهان. مثلما حدث مع سيدنا موسى حين خرج من موطنه هاربًا من تهمة لم يقترفها، ومن بطش قوم عاش بينهم دهرًا، وإلى مصير لا يعرف له بداية. ولكنه كان خير له كما ظن بربه حين قال ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير

تمامًا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ. توكلوا على الله حق توكله، ولن تجدوا إلا الخير بإذنه لو أنكم تعلمون

دمتم آمنين مطمئنين، سائرين إلى طريق الرشد، لا يعتريكم شك أو تخاذل أبدًا 🙂 ❤

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s