دائمًا ما تتسع تلك المساحة الرمادية للأشياء من حولك،،

ليس لأحدنا دور يذكر في كتابة ما قد يمر به خلال مراحل حياته، أو ما قد يساهم بشكل جوهري في إدراكه وتعامله مع للأشياء من حوله. ولكن مهما بدت تلك الطريقة التي نشأت عليها، فإن خلال مرحلة ما من حياتك ستدرك مدى حيادية أغلب الأمور من حولك. الأمر الذي قد يحبط الحماس داخلك تجاه الأشياء، ويجعل الملل يشوب المشهد من حولك. دائمًا ما تتسع تلك المساحة الرمادية للأشياء من حولك، ولكن لابد من وجود مخرج آمن، ربما داخلنا..

الصدمة الأولى تبدأ عند إدراك أن الحب والكره ليسوا متضادان على الإطلاق، بل هما مترادفان، يسيران على نفس نمط الشعور، ويتسقان في التصنيف كمشاعر حادة وإنحيازية.

الأمر الذي قد يأخذ منك الكثير من الوقت لإدراكه، وربما قد يكلفك العديد من الخسارات بسبب عدم رؤيتك الواضحة له. فنحن عندما نحب، نتحمس كثيرًا، وننحاز كثيرًا، وعلى الأغلب نسقط من مكان أعلى وأعلى كلما تطرفنا كثيرًا في هذه الغريزة. التي نسقط من على عاتقها مسؤولية النقص البشري، وظروف كل شئ في هذا الكون، التي تجعل منه مكان غير آمن، غير مستقر، وغير مثالي على الإطلاق. ولربما اختلفت موازين المحبة لدينا حين ندرك هذا الأمر، الذي وللأسف لا يتأتى إلا من بعد عدد كبير من الخيبات المتكررة، تقع على رأس كل واحد منا كالصاعقة، لا ترحم فيه قلبًا ولا أملًا..

أما الكراهية، والتي لا يمكن أن تكون خارجة عن إرادة الشخص على الإطلاق. ولا يمكن أن تكون حلًا لأي شئ على مستوى آخر، هي أكثر المشاعر ضررًا بصاحبها. فالشخص الذي يقرر أن يكره قرينه، أو أن يحقد عليه ويبدأ التفكير في الانتقام منه، هو شخص غبي. لأنه وبمنتهى التجرد قرر أن يعلن الحرب على إرادة كونية وسلطة لا تكاد تبين بجوارها أي قوى أخرى. و يكرس حياته وطاقته في مراقبة شخص ومحاولة إثبات أنه سيء، في حين كان يفترض عليه تطبيق ذلك عليه نفسه وإعطاء مثال حي عن مدى نجاحه وتجاوزه للشخص وعدم الاكتراث به.

الصدمة الثانية والتي قد تقلب ميزان حبك للأشياء وكرهك لها، هي تفاوت الرغبة. في كم مرة شعرت أنك تحب شيء ما، ثم لم تعد ترغب فيه على الإطلاق رغم اقتناعك التام به سابقًا؟ كم عدد الأشياء التي سبق وأن سخرت من حب الأشخاص من حولك لها والآن أنت من أشدهم تمسكًا بالشيء نفسه؟ الموسيقى والأطعمة وحتى النشاطات التي نمارسها والأماكن التي ترتادها باستمرار، لا تخلى من تقلب مزاجنا حيالها، أو من رغبتنا دومًا في البحث هل كنت فعلًا محق في كوني كارهًا للأمر لهذه الدرجة؟

الرمادية في كل شيء من حولنا، والصدمة الثالثة أن الرمادية أصبحت مساحة آمنة للكثير منا. يفخر أحدهم أنه لم يتحمس كثيرًا للشخص الجديد في المجموعة، بعد أن طرأت عليه بعض الأشياء التي صدمت الجميع من حوله. كما يحاول بعضهم التباهي بتجاوزه أزمة تلو الأخرى، فقط لأنه لا يندمج بكليته مع الأشياء، ويستطيع ضبط نفسه تجاه حبها للأشياء وتحمسها لها بشكل كبير.

الأمر الذي قد يحبط الكثيرين ويجعل من هذا العالم مكان رمادي واسع، لا مساحة فيه للألوان والعنفوان. بل ويفقد كل شيء قيمته من حولهم بعد أن أصبح الأخرون يتعاملون بتجنيب جزئي لمشاعرهم خوفة التعلق والانزلاق في تلك الحماسة المرعبة. لا يمكن إغفال مرارة طعم كل شيء وسط مجتمع، قل ما تظهر فيه الابتسامة غير المصطنعة.

الأزمة هنا لها حل، ولا يوجد ما ليس له حل. حتى لو بتلك المساحة التعبيرية الصغيرة داخل نفوسنا، أو باستمرارية البحث والمحاولة في الحفاظ على الجزء البسيط المتبقي من شغفنا تجاه الأشياء.

دمتم آمنين ودافئين على حد سواء. ☺🌵

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s