لا يمكن أن يكون موطني الآمن خوف جديد!.

الشكل الذي طرأ اليوم على العلاقات الإنسانية بيننا مخيف ، أصبحنا أكثر حدة ، أقل تواصل ، أثقل همًا ووحيدين ، رغم وجود كل من يهمهم أمرنا بالجوار..
القواعد التي ألزمنا بها العصر من فروض اجتماعية وصور مزيفة ، جعلت من حياتنا العاطفية ، طعام أنيق معد بعناية ولكنه زنخ بارد ليس له طعم..
ما أحاول أن أقوله فيما يلي أنه ليس هناك ما يدعو للقواعد في المحبة فلا يمكن أن يكون موطني الآمن خوف جديد ،،
ولعلنا نجد سويًا حل لإنقاذ أرقى وأخلد قيمة نملكها في الحياة ،، محبتنا لهم ..

السؤال الذي دائمًا مايطرح نفسه أمامي حين أتعثر بأي مأزق عاطفي -إنساني بالدرجة الأولى- أو وجداني يمس شعور المرء الذي لا يكاد يوصف ببضع كلمات..
السؤال هو، ما الذي يجعلنا نتصنع ونتدبر المحبة، بل ونجعل لها خطط وأحاديث، نسلي بها الجلسات، ونجرب فيها الحيل لعلها تصيب وترضي الغرور!..
ما عساها تكون تلك المعضلة التي جعلت من المحبة التي هي دواء وسند، جعل منها حمل ثقيل وهمً ينغص الحياة ونود منه فقط أن يصمت ويسكن؟..
ما الذي أوصل الأمور لحد التراكم والتعقيد، لدرجة أننا ندّعي البهجة والراحة في حين أننا فقط نخشى الفشل أو الرجوع خطوة للوراء بدون شريك،،

أحب في تلك المسائل المعقدة أن أتمرد وأنفض غبار الواقع وفروضه ثم أبدأ من جديد وأرتب الأمور كما أعتقد أنها يجب أن تكون عليه،،
الأصل في الأمور هو الاستقرار، وأقصد هنا أن لا أحدد نوعًا للإستقرار سواء مادي أو إجتماعي أو نفسي، لأن ثمة استقرار هو أصل كل ثبات وسببه، ومن دونه لا تستقر لنا حياة أو أمر، وهو الاستقرار الوجداني..
أقدر كثيرًا كل شاب ناضج ناجح في عمله، أنيق في ملبسه، لبق في حديثه، يسعى لتكليل نجاحته بالزواج،
وتضيق عيناي سرورًا حين أرى فتاة صاحبة رؤية وعلى معرفة بالحياة ولها نصيب من الجمال والحياء والدين، ويدعو لها والديها بالزوج الصالح..
ولكن سرعان ما يطوي الزمن هذا المشهد، ويفصح لنا عن مشهد جديد لم نكن نتوقع رؤيته بعد الارتباط، سواء خلافات أو تعاسة
أو فشل في ركن هام وأساسي من بناء هذا البيت، الذي -من الواضح- أن لم يدخر أحدنا جهدًا لبناءه والحفاظ عليه
بل ويقسم كل منا على فناء سنين عمره الماضية في محاولة الحفاظ على جدرانه من الانهيار لولا الآخر وإهماله وهوان بيته عليه!!
إذًا أين الحقيقة هنا، أين الحل، من أين الخروج من هذا الجحيم الذي بات واقعنا ولا يكاد ينتهي أبدًا..
الأمر كله يكمن في الاستقرار الوجداني كما ذكرت في البداية
ثمة أمور دفينة داخل كل واحد منا تتحكم في حياته وتسيطر عليه بشكل كامل ولا إرادي
منها نعلمه ولا نريد تعديله أو التعامل معه من باب التكاسل
ومنها نعلمه ولا نستطيع فعل أي شئ حياله لاننا نفقد السيطرة أمامها
ومنها لا نعلمه ولا نعرف عنه شئ ولا نتخيل حتى وجوده داخل أنفسنا

نعم الأمر جلل ومتشعب وعميق ويستحق التأمل والوقت
لأني مهما أقسمت لن أستطيع أن أشير لمدى تمكن الأمر منا واستهواننا به في نفس الوقت
سأكتفي فقط بأن أرجو الله أن يجعلنا سبب ولو ضئيل في الإشارة للأمر وتوضيحه لأنفسنا أولًا وللجميع

الأمور التي نعلمها ونتكاسل عن تعديلها هي في الغالب أمور تبدو بسيطة ومحدودة التأثير في نظر أحدنا
وتأتي في مقدمة الأمور التي من دورها تعديل مسار كل شئ بشكل تلقائي في حياتنا دون أدنى مجهود يبذل
مثل الصلاة، الاهتمام بالصحة والرياضة، السعي لأن نكون أنجح وأفضل مهنيًا
لا يوجد عاقل يدّعي المثالية، ولكن يوجد فطن يسعى إلى الكمال ويلتصق بممارساته قدر المستطاع
لذلك من لا يفعل ماهو صواب ويتفق على ذلك الجميع من باب التمرد الأعمى والخروج عن الركب دون هدف هو غبي وتافه، لا تكن كذلك..

أما الأمور التي نعلمها ولكن لا نستطيع الصمود أمام سيطرتها علينا هي أشد خطورة من التي تسبقها، من حيث تأثيرها وصعوبة التعامل معها
مثل العصبية، أو القرارات التي يعقبها ندم، أو انعدام الرغبة وانخفاض الطاقة أمام كل ما كنا نحبه، أو الفشل في إيجاد جسر يربطنا بمن حولنا
لا لغة حوار ولا أفعال تجمعنا ولا مشاركات اجتماعية تشبع حنيننا لهم..
جزء لا يستهان به من هذه المشكلات ستحل فور حل الجزء الأول من الأمور البسيطة في حياتنا
ولكنا سنجد أن لابد من طاقة وشغف لعمل تلك الأمور الصغيرة
ومن هنا سنظل نحارب في هذه الدائرة المغلقة بين فقدان رغبتنا في كل ماهو حولنا، وبين ما يتوجب علينا فعله لنعيش بشكل أفضل
وقد لا نجد تفسير أو حل إلا بعد استكشاف الجزء الثالث والأخير من المشكلة..

وهو اللاوعي الكامن في أنفسنا منذ سنين محفور بمواقف لا نكاد نذكرها أو نتخيل تأثيرها على حياتنا لهذه الدرجة
البعض يطلق عليها عقد ومشكلات نفسية من التربية والخبرات الحياتية لا يمكن ازالتها أو التعامل معها وإنما علينا تقبلها والتعايش معها كما هي…
بينما أحب أن أسميها جزء منا علينا التصالح معه والتعامل دون الخجل من تأثيره وإنما الدفع به للأمام ليكون سبب نجاح لا ثقل يغرقنا أكثر فأكثر..
جميعنا مرّ بأحداث مؤثرة على الأقل من وجهة نظره، أو مواقف أدرك فيها حقائق مؤلمة وصدمات لاذعة كثيرًا لم ترحم ربما صغر سنه أو قلة خبرته
سألخص حل هذه المعضلة في اقتباس لابن الرومي حين قال
عندما تتخطى مرحلةً صعبةً من حياتِك أكمل الحياة كناجٍ وليسَ كضحية ! أتفهم..

من هنا أستطيع أن أجزم أن الاختيار لك، أن تقرر كونك ضحية وتعيش حياة انهزامية تعاني طوال سنواتها من صفعات كل شئ وتصور لنفسك أنك لا تستطيع فعل شئ حيال هذا
أو تقرر أن تتصرف كناجٍ وتبدأ بمعالجة الأمور شيئا ف شيء وصدقني لن يصلح الله لك الأمور على قدر مجهودك وإنما بفضله لأانه عندما يرى منك عزيمة ورغبة وإصرار سيطوي لك الزمن وييسر لك كل أمر
ويجعل لكل شئ في فمك طعم حلو ولا يريك نقصه، ويريك العالم مكان أفضل يستحق المعيش فيه، ويريك أحبتك أشخاص يستحقون المغفرة والمحاولة مرة أخرى

الأمر اتسع أكثر من اللازم ، أليس كذلك؟؟
فكر في الأمر ، حاول تطبيقه بشكل تجريدي على نفسك ، وحاول تتبع الثلاث مشكلات
لعلها حقًا السبب لعل فيها فعلًا الدواء ، وعسى كل شئ يصبح أفضل فقط لأننا نحاول من يدري : )

تحياتي وخالص رجائي لكم بالحياااة ❤

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s