طاقات إبداع لانهائية من استبدال السلوك السلبي لدى أطفالنا،،

صحة طفلك النفسية من أهم العناصر التي تحتاج إلى وعي و إدراك عالي ، بسبب دقة أسباب و دوافع السلوك السلبي لدى الأطفال..

الأمر بدوره يحتاج أيضَا للمتابعة الدورية ، ومن عمر أول يوم للطفل.. نعم ، طفلك يدرك و يستجيب منذ نشأته داخل الرحم ، وليس فقط منذ ساعة الولادة..

في هذه المقالة ، سنلقي الضوء على بعض الأشياء التي قد تنبه بسلوك سلبي عند أطفالنا ، وأفكار لتدارك هذه السلوكيات قبل أن تصبح أزمة حقيقية.

كما سنحاول طرح طرق بسيطة ومبتكرة لتنمية سلوكيات إيجابية في المقابل لدى أطفالنا ، وكيفية خلق لغة حوار بيننا و بينهم ، وسط هذا الغزو الإلكتروني حولهم..

العقل الباطن للإنسان يبدأ بتخزين أفكار و مشاعر من البيئة المحيطة منذ بدء تكوين الجنين في رحم أمه.

لذلك كما قد نسمع عن طفل يعاني من رئة غير سليمة بسبب تعرض الأم للتدخين أثناء الحمل. أو طفل يعاني من قصور في نسبة الكالسيوم في العظام بسبب سوء التغذية لدى الأم..

يمكننا ربط العديد من السلوكيات و التفاصيل النفسية للطفل بما تعرض له طوال فترة الحمل و حتى عمر ستة سنوات.

كل العبارات المصدرة للطفل في محيطه ، الخلافات الأسرية ، النشاطات التي يمارسها الأشخاص من حوله ، المحتوى الترفيهي التي يتعرض لها سواء سمعي أو بصري ،

و أيضَا طرق التواصل معه ، الحضن و الابتسامة أو الضرب و التجهم.. كل ذلك يخزن في اللاوعي لدى الطفل. ثم يبدأ من سن السادسة أن يفصح لنا عن شخصيته بشكل كامل.

لا نستطيع أن نقول أن تغيير أحد سلوكيات الطفل السلبية بعد السادسة مستحيل. و لكن في حال بدأنا بالاهتمام بهذه العناصر مع الطفل سيكون الطفل أكثر مرونة و استجابة للتوجيهات و تظهر مهارته الإبداعية بكفاءة أكبر.

نسبة كبيرة من الصغار و عند عمر أقل من عامين ، تبدأ السلوكيات السلبية مثل الصوت العالي/الصراخ/العصبية الزائدة/البكاء المستمر/أكل الحلويات بكثافة/العنف البدني/رفض المشاركة مع الأقران/استخدام الأجهزة الإلكترونية بشكل مستمر..

لا أستطيع إنكار صعوبة السيطرة و بشكل كامل على كل هذه السلوكيات و أسبابها التي قد أصبحت أركان أساسية في حياتنا اليومية ، مثل الأكلات السريعة ، الإنترنت و الأجهزة الإلكترونية و روتين الحياة السريع والصاخب بطبيعته..

و لكني أكاد أجزم أننا ومن خلال خلق مساحات تواصل و إبداع جديدة بين الطفل وأهله و أيضَا بينه وبين نفسه ، يمكننا من خلال ذلك أن نحد من هيمنة عصر السرعة على أطفالنا ، و حمايتهم من طمس طبيعة الإبداع و الرقي للنفس البشرية داخلهم…

الخطوة الأولى لتحليل سلوك الطفل ، و الذي قد لا يحتاج لمختص بالضرورة ، هي الملاحظة..

راقبي سلوك طفلك من حيث النقاط التالية ثم قومي بتقييم النتائج معنا في نهاية المقالة..

1- العبارات والألفاظ التي يستخدمها الطفل للتعبير عن حالته أو رأيه حيال شئ أو شخص ما سلبية؟..
(لا فائدة – انا اكرهكم – هو يضربني – اريد اللعبة الآن – هذا صعب لن أنجح – كلهم فعلوا ذلك..)

2- النشاط البدني و الذهني والاجتماعي للطفل..
هل يحب اللعب و يتحرك كثيرَا؟
هل يحصد علامات مناسبة في المدرسة في كل المجالات؟
هل يستطيع التعامل مع أقرانه دون اللجوء للمساعدة؟

3- تعبير الطفل عن مشاعره و الحديث..
هل يعبر الطفل عن حزنه و خوفه و حبه لأحدكم؟
هل يحكي بشكل دوري من تلقاء نفسه عن مواقف حدثت معه دون سؤاله؟
هل يطلب الطفل الإجابة عن أسئلة أوسع من دائرة إدراكه وفهمه.

4- ردود فعل الطفل على المواقف ما إذا كان بمفرده…
هل يستطيع الطفل الاندماج مع أقرانه في الحديقة دون المساعدة؟
هل يصرخ و يبكي في حال ضربه أحد أقرانه ، أم يضربه ، أم يشتكي لأحدكم؟
هل يثور الطفل و يرفض الطعام أو يجلس بمفرده ما لم يحصل على طعامه المفضل أو اللعبة التي يحبها؟

الآن وبعد الملاحظة ومراقبة سلوك طفلك..

تكون الرؤية قد اتضحت بشكل كافي لإدراك أن الحل لا يكمن في محاولة السيطرة على الطفل أو عقابه على ما قد يصدر منه من سلوكيات متمردة..و إنما في خلق مساحات جديدة من الحرية و الإبداع للطفل،،

فيما يلي أفكار بسيطة وواقعية لإنشاء طفل سوي نفسيَا وقادر على الاعتماد على نفسه و تكوين خط دفاع ضد أي أفكار منحرفة في المجتمع…

1- الكلمات الإيجابية والدعم النفسي..

الأطفال أذكياء لدرجة كبيرة لا نكاد ندركها نحن الكبار، لذلك لا تحاول تصنع أي شيء لأنه سرعان ما سيدرك ذلك و سيتجاهلك بشكل كامل..

ادعم طفلك نفسيَا ، صدر له فكرة أنك تراه عظيمَا في المستقبل ، وتؤمن أنه يستطيع تحقيق كل ما يحلم به و زيادة. شجعه على الخيال و التواصل مع الله سبحانه ، لأن ذلك بدوره سيجعل التصالح مع النفس جزء من شخصيته و سيهدأ من حدة تصرفاته أو العدوانية..

2- شجع طفلك على المشاركة و التعاون

توقف عن محاولة تمييز الطفل ، لأن ذلك سيجعل منه شخص أناني و وحيد.

أحضر لعب مشاركة و اشترط أن يتعاون مع أقرانه في اللعب بها دومَا ، لا تشجعه على اللعب بمفرده في حال تشاجر مع أقرانه و لكن حاول حل الشجار و إقناعه أن الأصدقاء دائما ما يحدث بينهم خلافات و لكن الود يجب أن يستمر لأننا لا نستطيع أن نبقى بمفردنا في الحياة.

حاول تشجيع صداقته و سماع القصص عن أقرانه و التعرف على أسرهم و التعمق أكثر معهم.

3- في حال صدر عن طفلك أي تصرف خاطئ أو مؤذي ، احذر من توبيخ الطفل أو لومه أمام الناس فإن ذلك سيكون بمثابة هدم لثقة الطفل في نفسه و نقطة تحول في علاقتك به..

و أيضَا إن اضطررت لمواجهة الطفل بخطأه و توجيهه للصواب فيما بينكما ، حاول الابتعاد عن الأوامر و الصرامة في الحديث.

صدر للطفل فكرة أنه بخير و أن لا بأس من كونه أخطأ و لكن شخص مثله أرقى كثيرَا من ذلك و الآن هو يعرف الصواب و عليه اتباعه لأنه الأجدر به.

حاول احتضانه و التحدث بنبرة صوت هادئة و التواصل البصري مع الطفل و المسح على رأسه. سيكون ذلك بمثابة دعم و مصدر قوة للطفل حتى حين يخطئ دون عمد..

أطفالنا هم أعز ما نملك في هذه الحياة ، وبرغم ما تدفعنا إليه ظروف المجتمع و الضغوطات. فإننا نحاول قدر المستطاع و بكل ما أوتينا من عزم ، أن نجعل أبناءنا أفضل حالَا منّا ، وعلى مايرام دائمَا..

أعاننا الله و إياكم دومَا على الخير و الصلاح..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s