تمامًا مثل تلك البرودة،.

كيف لمُبرّدٍ صغير ذو نافذة شفافة تكشف كل ما بداخله في متجر كبير يكتظ بالناس ، كيف له أن يختبئ عندما يحزن؟

تمامًا مثل تلك البرودة في جوانب المبرد ، و عدم اكتراث أحدٍ من المارة بما في أرجاء المتجر. يدخل أحدهم شاردًا في أفكاره ، إما أن يلمح ما يبحث عنه في خمول و يأخده راحلًا ، أو أن يلتفت إلى بريق إحدى الإعلانات في ضجرٍ من تكرار مواد الجذب الساذج.

لا أحد يكترث كما لو أن المبرد غير موجود ، و لكنه هنا ، في حال أخذ أحدهم منه شيئًا ، أو تفقد شيئًا و تفحصه جيدًا ثم أرجعه كما كان. باردًا كما يستحب صيفًا ، منتقدٌ لشدة برودته شتاءً. كلما ارتاده أناسٍ كلما قصر عمره ، و ما من فنّي سيجيد إصلاحه ، عذرًا فإن العمر الافتراضي قد نفد. و ياليت له مكبس كهربي ، ينهي كل هذا الهراء..

أحدنا كذلك ، تمامًا مثل تلك العقدة. و إن كان لنا ألسنة ، و إن كنا نعبر بكل شئ إلا الكلمات. أحدنا يقف عاجزًا أمام كل شئ للحظة ، لا يدري كيف يكمل ، و ما من مرشد ، فالكل هنا تائه لسوء الحظ. المفارقة أن جميعنا نكمل ، نستطرد في شئ ما لا يكاد جميعنا يدركه أو حتى يقصده. و كأن الوقوف لبرهة لتأمل ما يحدث في ربيع العمر جريمة ، أو أشبه بشخصٍ يسأل عما يتوجب عليه فعله بسكين و برتقالة!.

الخوف من أن يكون وقت الإدراك قد أزف ، أو أننا حين ندرك ما يحدث يكون قد ولّى وقت الإصلاح. و السخرية أن من يقف ليتحسس طريقه ، و يتفكر ما إن كان على صواب ، يجد نفسه عاجز على مواكبة ما قد بدأه الغير. و كأن الكون قد اتفق ضمنيًا أن للتعايش قانون ، و أن الوقوف قد يهلك الجميع ، فمن الحكمة أن يهلك من توقف وحده..

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s